|
تشبيه مدحوض |
|
لا يوجد في الجانب الثاني ما يجعل عرفات شبيهاً بشارون. والادعاء بوجود هذا التشابه لا يضلل فحسب، وإنما يعتبر خطيرًا... |
| "لا يوجد في الجانب الثاني ما يجعل عرفات شبيهاً بشارون. والادعاء
بوجود هذا التشابه لا يضلل فحسب، وإنما يعتبر خطيرًا...كلاهما يعرفان، كلاهما
يخافان"، هكذا كتب عاموس عوز أمس. وهذا ما تقوله، أيضًا،
نوعيات مختلفة من الإسرائيليين في أماكن أخرى. كلاهما، شارون وعرفات، يعرفان،
ظاهرياً، أن حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني متوفر تماماً في متناول أيديهما،
وكلاهما يتحملان، بشكل متساو، المسؤولية عن دماء الأطفال التي يتواصل سفكها،
وعن الضائقة الإنسانية التي لا تفارق البلاد. أي ممايزة قاطعة، رصينة، غير متحيزة، تجلد تجاه الخارج والداخل (ولذلك فإنها تثير، أيضًا، الكثير من الاكتفاء الذاتي). إنها ممايزة مدحوضة من أول نظرة. فرغم كل الأخطاء وكل أعمال الظلم المسجلة في الجانب الإسرائيلي لهذه المعادلة – الافتراضية، فإنه لم يكن ولا يوجد أي تشابه بين شارون وعرفات. أولاً، لأن رئيس حكومة إسرائيل انتخب في صناديق الاقتراع، بشكل فعلي، أما رئيس السلطة الفلسطينية فلم يتجرأ ولا يتجرأ أي فلسطيني على منافسته على القيادة. شارون يمكن تقييده او استبداله – بقرارات الحكومة والكنيست وجمهور الناخبين – أما عرفات فليس ملزماً بتقديم تقارير جارية إلى شعبه. ثانيا، لقد سبق لعرفات وفشل في الامتحان الذي يعرضه عاموس عوز. في صيف 2000، إقترح عليه إيهود براك – وكما قلنا يجري لدينا إستبدال رأس الهرم – تماماً ما يسميه عوز، الحل "المعروف للجميع": "سلام بين دولتين متجاورتين، يتم تخطيط الحدود بينهما، حسب المنطق الدموغرافي، تقريباً... وستقوم هذه الحدود بجوار خطوط 67، وستقسم القدس... ولن تبقى غالبية المستوطنات، ولن يتم حق العودة، أيضًا". لقد رفض عرفات هذا الترتيب، وليس بسبب تفاصيل هامشية. لقد اعتمد أساس رفضه على مبدأ: الدمج بين الإصرار على حق العودة ورفض الارتباط اليهودي بأرض إسرائيل. ووقفت وراء ذلك فلسفة النظر الى اتفاق اوسلو كما لو كان اتفاق الحديبية وصيغة حصان طروادة الخاصة بمدرسة فيصل الحسيني "المعتدل". لقد كانت لديهم في الأدراج، مخططات لعمليات إرهابية ومخزونا من الانتحاريين، الذين تم تفعيلهم بسرعة، في الأيام التي كان شارون لا يزال في المعارضة. فكيف يمكن، عندما نتذكر هذه الحقائق الصحيحة ولا ندمن على الشاعرية، التحدث عن التوأم السيامي وعن التشابه؟ عندما نتذكر هذه الحقائق الصحيحة، يصعب رؤية كيف سيقوم هنا " بعد سنوات ليست كثيرة، البيت العائلي المشترك، الذي تسود علاقات الجيرة المحترمة بين سكانه، عبر جانبي الحائط" ، كقول عوز. من السهل جداً السخرية من "الأرواح الشريرة لمبادئ الماضي"، لكنه ليس من السهل، إلى هذا الحد، تجاهل عدم تحول كل مبادئ الماضي لدى الفلسطينيين إلى أرواح شريرة. ليس من السهل، إلى هذا الحد، تجاهل التوجه البديل- الاستشهادي لدى عرفات، لكل اتفاق، واستعداده لتفعيل المزيد والمزيد من الانتحاريين كي يحقق مطلبه (دون أن يخشى إبعاده). وليس من المناسب أن ننسى أنه لا يوجد في الجانب الثاني ما يجعل عرفات شبيها بشارون. وبسبب كل هذه الأمور، أيضا، لا يوجد أي تشابه بين الاثنين، والادعاء بوجود هذا التشابه لا يضلل فحسب، وإنما يعتبر خطيراً. |
| ( 13/03/2002) |