قطط وأسود

 

هذا المثل يشهد، طبعاً، على الفهم العميق لنظرية الحرب، وللسياسة ولعلم الحيوان، لكنه يذكرنا بأن الإهانة والتبجح لن يغيرا الوضع، وان الاستهزاء لن يخفي الحقيقة...


 
"أسد بلاطة أصبح قطا". هكذا، ممتلئاً بالاكتفاء والسخرية والمباهاة، وصف قائد لواء المظليات الانتصار الباهر لجنوده على مخيم بلاطة. لم يمض يوم واحد، حتى قام قناص فلسطيني واحد بتصفية عشرة من جنودنا ومواطنينا عند حاجز في وادي الحرامية. وأصبحت الكلمات المتعجرفة لقائد اللواء، التي أثارت التحفظ والقلق لحظة إطلاقها، بمثابة تعبيراً إسرائيلياً آخر يثير الاشمئزاز، من نوع التصريحات التي أطلقتها دجاجات أخرى قبله (آسف، لكنني لست أنا من بدأ نغمة درس علم الحيوان).

الحقيقة هي، أنه من الغريب جدا الدخول الى بلاطة بالدبابات والمروحيات، ومن ثم وصف الجانب الثاني، بالذات، كأسد. لكن المشكلة الحقيقية هنا لا تكمن في مقدرات قائد اللواء في مجال الاستعارة، وانما في النظرة التي تقف وراء تصريحه المتعالي - تصرف متكبر ومتغطرس. والأمر المقلق أكثر هو ان قائد لواء المظليين ليس الممثل الوحيد او الأكثر بروزا لهذه الوجهة. فمثل هذه الروح المتعجرفة تهب، أيضا، من جانب ضباط الجيش، وفي مقدمتهم، رئيس هيئة الأركان، بل ومن جانب الوزراء اليمينيين في الحكومة، ومن جانب رئيسها.

وبما أن قائد اللواء إنشغل بالقطط، بالفلسطينيين وبالأسود، فسنذكر هنا بالمثل العربي الشائع الذي يعتبر ذي صلة، خلافا لعرفات: "القطة في الزاوية بتصير أسد". هذا المثل يشهد، طبعاً، على الفهم العميق لنظرية الحرب، وللسياسة ولعلم الحيوان، لكنه يذكرنا بأن الإهانة والتبجح لن يغيرا الوضع، وان الاستهزاء لن يخفي الحقيقة. إنها تثير تحريك الرأس تعبيرًا عن الحزن، ولا تذكرنا بجليات فقط، وإنما تذكرنا، ايضًا، بتحذير النبي يرمياهو: "لا يباهي البطل ببطولته". وبالمناسبة، فإن هذه العبارة تبدأ بمقولة "لا يباهي الحكيم بحكمته"، لكن مع هذه القيادة، يبدو انه ليست هذه هي الحالة المقصودة.
( 04/03/2002)