|
ناحوم برنييع / الدفاع عن البيت |
|
عندما تحدث شارون خلال الأسبوع المنصرم حول موضوع الدفاع عن البيت, عن بيتنا لم يكن يدرك مدى تنبؤءه بالسوء القادم. فها هي المعركة تصل الى عتبة بيته |
| سقط شيء ما، مساء أمس، في شارع غزة في القدس. كانت المشاهد هي ذات
المشاهد التي ترافقنا بشكل يومي، تقريبا: جثث شبان محمولة إلى سيارات الإسعاف،
شبان آخرون يجلسون على الرصيف وينتحبون، دمار، دماء، نواح الصفارات. الفارق الوحيد يتجسد في المكان. بيتان صامتان شهدا على الحدث. الأول هو منزل رئيس الحكومة، الذي يبعد قرابة 30 متراً عن مدخل المقهى. والثاني، هو بيت الحراس، إنه قريب أكثر، عند الجانب الثاني للشارع. لقد وقع الحادث على حافة أكثر المناطق حماية في الدولة. عندما تحدث شارون، في الأسبوع الماضي، عن "الحرب على البيت" لم يعرف ما الذي يتنبأ به. من ناحية رمزية، ومن ناحية جوهرية، أيضًا، إنطوت العملية التي وقعت في منطقة بيت رئيس الحكومة، مساء أمس، على معاني لا تقل عن معاني القذائف التي أسقطها الجيش الاسرائيلي في ساحة منزل عرفات في رام الله. لقد تولد هنا تناسقاً يصعب تحمله. لقد وجد كل طرف الطريق لإصابة قلب الطرف الثاني. نحن بالدبابات وبالطائرات وبألوية سلاح المشاة الاسرائيلي المجيد، وهم بالانتحاريين. صحيح أن قوة الجيش الاسرائيلي متفوقة. صحيح أنه يمكنه الوصول إلى كل مكان والخروج بأقل ما يمكن من المصابين، وقد ثبت كل ذلك في الأيام الأخيرة. لكن لدينا ما يكفي من النقاط الواهنة، ولدى الفلسطينيين ما يكفي من الانتحاريين للرد على الضربة بضربة. مقابل كل مسلح سلم نفسه في مخيم طولكرم، يوم الجمعة الماضي، هناك خمسة إنتحاريين ينتظرون دورهم للصعود إلى الجنة. قبل عدة اشهر، قال لي أحد ضباط الجيش الاسرائيلي، الذين يديرون الحرب في الميدان: "الجانبان لم يدفعا بعد الثمن الدامي الذي سيجعلهما يغيران مواقفهما". قبل أسبوعين، عدت وسألته: هل امتلأت كأس الدماء. فقال: "ليس بعد". ربما تكون الكأس قد إمتلأت الآن، بعد أسبوع أحمر آخر، بعد أسبوع أسود هو من أصعب الاسابيع؟ لقد كان بإمكان عرفات أن يقوم ويقول، حسناً، لقد إستعدنا كرامتنا وأثبتنا للعالم اننا على إستعداد للتضحية بحياتنا من أجل الحرية. تسللنا إلى حواجزهم، إلى مستوطناتهم، إلى مباني السلطة، لكننا تعلمنا شيئا: تعلمنا أن اليهود هم شعب عنيد، ناقم وحاقد. وأن إستمرار عمليات الشهداء يهدد حقيقة وجود الشعب الفلسطيني. كما أن شارون، الذي لم يقدر جيداً مقاييس اليأس في الجانب الفلسطيني، والثمن الذي يمكنه أن يجبيه من إسرائيل، كان يمكنه أن يقول: كانت لدينا نجاحات وكانت لدينا إخفاقات. أثبتنا مناعتنا القومية أمام الإرهاب، وتعلمنا شيئاً. تعلمنا أن الامور لا تسير بالقوة فقط. علينا ألا نسقط في مصيدة الحرب: سنخسر فيها ما سنخسره، لكن كارثتنا الكبرى ستكون عندما ننتصر. العملية التي وقعت أمام منزل رئيس الحكومة، تثبت تماما، كالدبابات أمام مكتب عرفات، مدى تشابك الشعبين ببعضهما البعض، ومدى كون هذا التشابك قاتلا. يمكن، طبعا، الإنتحار معا، فالانتحار بات موضة كبيرة الآن، وكثير الإغواء. ويمكن، أيضًا، التوصل إلى قرارات صعبة ومريرة، إلى الانفصال. |
| ( 10/03/2002) |