|
هم أيضاً يخافون |
|
الساعة لدى الفلسطينيين تدق, وقتهم يقارب على الانتهاء |
| نشر قبل عدة ايام سيري نسيبه في كل من صحيفة "القدس" و"هآرتس"
مقالاً تحت عنوان " صوت المنطق". سيكون سيئاً اذا قامت الأصوات العالية التي
تتعالى من الإستعدادات العالمية بكبت هذا الصوت، الذي تم إسماعه لآذان فلسطينية
وإسرائيلية على حد سواء، فضلاً عن وجود رابط قوي بين المنطق الذي يقترحه في هذه
الزاوية من العالم وبين منطق القوى العالمية. يكتب نسيبه، بتعقل وجرأة, ان هناك ثلاثة شروط لاستئناف جدي للعملية السلمية: تفهم إسرائيلي ان المقصود هو حدود 67 , دون أي تحذلق، تفهم فلسطيني بالتخلي عن حق العودة, دون أي تحذلق, وان يتفهم الطرفان وجوب تقسيم القدس طبقاً لاقتراح كلينتون. من المؤكد، دون الاتفاق على هذه الشروط- ولتكن درجة صعوبتها مهما تكن- ليس برأيي ما يمكن الحديث عنه او تمنيه. والأهم من ذلك، سيري نسيبه يكتب, انه في حال انعدام حل ما, ودون الاستعداد لتقبل هذه الشروط الثلاثة, يعلم الكثير من الاسرائيليين ان الوقت لا يجري لصالحهم. ولكنه يضيف, ان الوقت لا يجري لمصلحة الفسلطينيين أيضاً. لذلك فان هذا ليس فقط تواصلاً - الأمر سيء بحد ذاته - لنقمة الدماء المستديرة التي حلت محل الحوار السياسي في السنة الاخيرة. اننا نتحدث عن خطر ملموس, قريب, على الأحلام القومية للشعبين. يعلم الكثير من الإسرائيليين جيداً ان ما كتبه نسيبه هو حقيقة, لانه اذا لم يتم تقسيم البلاد، سينتهي الحلم الصهيوني. الأغلبية اليهودية، بين نهر الاردن وبين البحر، آخذة بالاختفاء، ودون أغلبية يهودية لن تكون هناك دولة يهودية قومية. قلة من الاسرائيليين تعرف ما أضافه في مقاله عن العلاقة بين تقسيم البلاد وبين مدى دورة حياة الحلم الفلسطيني. متبع عندنا القول ان ساعة الفلسطينيين, خلافاً لنا، لا تدق، إذ أنهم يستطيعون الانتظار مائة ومئتين سنة أخرى. لا، يقول نسيبة. ساعة الفلسطينيين أيضا تدق، ووقتهم أيضاً يقارب على الإنتهاء. وهنا، برأيي، ترتبط العاصفة الهوجاء التي تهب في العالم، بالحلبة الصغيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. بن لادن هو انسان واحد, ونسيبه , وليد هذا المكان، يعلم جيداً انه يجب عدم ربط عالم باكمله باسم واحد, او بمنظمة إرهابية واحدة صغيرة. بن لادن ليس مشكلته، انما الإسلام الاصولي بكل حجمه. اذا لم يتم حل النزاع الاسرائيلي –الفلسطيني, يقول نسيبة, فإن المجتمع الفلسطيني سينتقل من اولئك الذين يؤمنون بالقومية الفلسطينية, الى يد الذين يؤمنون بشراكة إسلامية ويرفضون أية قومية. الفلسطينيون، كشعب أخذ على عاتقه تحمل مسؤولية حياته, وكشعب يفتخر "باستقلالية القرار" الخاصة به, ليسوا كياناً ثابتاً، بل كيان اما أن يكون أو أنه سيتم سحقه. الشيخ ياسين وحزب الله (القوميون العرب السوريون) لا يؤمنون بالقومية الفلسطينية, وفي الأمد البعيد سيعملون المستحيل لسحقها. ولذلك فإن الاصولية الإسلامية هي العدو الأكبر لكل اولئك الفلسطينيين الذين يريدون ان يكونوا اسياداً لمصيرهم, الذين لا يؤمنون بالكيان القومي العربي, والذين يذكرون انه كيان جلب لهم أطياف أحلام وذل. ان مقال نسيبه اللاذع يقول للاسرائيليين: انتم تخافون من المستقبل؟ خوفنا، نحن الفلسطينيون، ليس أقل من خوفكم. انتم تخافون من الاصولية الإسلامية؟ نحن نخاف أكثر منكم. ان منطق نسيبة يقول انه ليس حلماً قومياً واحداً في كفة الميزان، انما اثنان. اذا ذهبنا مع هذا المنطق فانه ليس من الصعب علينا أن نرى السلام بين إسرائيل وفلسطين هو مصلحة هامة لكل الائتلاف الدولي الذي يتم بناؤه الآن. |
| ( 2001-10-11) |