|
جهازان في قلب العاصفة |
|
الجيش الإسرائيلي والمحاكم يفقدان بالذات اولئك الذين يودون أن تكون لهما مناعة ولكن أيضًا شفافية وإمكانية نقدهما... |
| يقف في إسرائيل، دائما، على رأس قائمة الثقة الجماهيرية، جهازي
الجيش والمحاكم. وينظر إليهما، وبصدق، كمن يزودا الخدمات الحيوية للمجتمع
الإسرائيلي، بكل فئاته. كلاهما يعملان بشكل "رسمي"، وليس حسب معايير المصالح
الشخصية او الحزبية. ويعتبر إضعاف ثقة الجمهور بهما، بشكل ملموس، أمرا خطيرا.
إن الجيش الذي يشعر جانبا من الجمهور بتغربه عنه، يمكنه أن لا يقف إلى جانبنا،
عند الحاجة، ليدافع عن أرواحنا. وجهاز العدل الذي يعتبر جهازا لا يحقق العدالة
يفقد قاعدة شرعيته. لم يتم في الجهازين، بذل ما يكفي، كي يدافعا عن مقدرتهما
على أداء مهامهما الهامة. هذان الجهازان يتواجدان في قلب العاصفة لأن هناك فئات من الجمهور بدأت تتعامل معهما كلاعبين سياسيين، وليسا كذراعين لكل المجتمع. بالنسبة لهما، يجب عدم الإستهتار بهذا التخوف – ولو من باب أن طهارة السلاح والعدالة والحياد، أيضًا، يجب أن تظهر ولا تتواجد فقط. لكن ما يبدو أخطر من ذلك، هو تفضيل الجهازين لـ "تبجح النخبة" على الإلتزام بالحفاظ على معايير مهامهما المتفق عليها. إنهما يرفضان، بشكل جارف، محاولات التحسين بواسطة وسائل خارجية، ويدعيا ان الإنتقاد ينبع، فقط، من الرغبة في المس بهما وإضعافهما. وبذلك فهما يفقدا بالذات، اولئك الذين يقرون بحيويتهما ويريدون لهما المناعة، بل والاستقلالية، ولكن من خلال الشفافية والمراقبة. يمكن الدخول في نقاش حول هدم البيوت في رفح. ليس هناك ما يقال عن تبرير شكوى بشأن التنكيل الفظ، والتي لا يتم التحقيق فيها، أو عن عدم إستخلاص العبر والإعتراف بالخطأ لدى مقتل مدنيين في العمليات العسكرية، أو عن "أسطورة" البلطجية والتنكيل الذي لا يقابل بالعقاب. ليس من السهل فرض الإنضباط على الجنود الذين يعملون في ظروف من الضغط والخطر. لكن كل ضابط مبتدئ يعرف ان الإهمال في هذا المجال يعتبر مفسدا وخطيراً، وانه يبث إلى الجنود التأتأة فيما يتعلق بالقيم الأساسية التي تبرر صراعنا على حياتنا وعلى حريتنا. يمكن الدخول في نقاش، أيضًا، حول الفاعلية القضائية. لا يوجد أي مبرر لتأخير صدور الحكم المتواصل في كثير من الحالات، ولأحكام يصدرها قاض لا يعرف كل الحقائق ولم يقم بفحص الدعوى. لا مبرر لعنجهية وتنكيل القضاة بالمحامين وأصحاب الدعاوى. كما ان الأعباء الكبيرة لا تبرر تدوير الزوايا والإمتناع عن الفحص العميق، أو تجاهل واجب التعامل بجدية كاملة مع الإلتماسات، بصفتها جانبا من الرقابة المنهجية والحيوية لقرارات القضاة. الجهاز الجيد ليس منيعا أمام إرتكاب الخطأ. الجهاز الجيد يستوعب الإعتراف بالخطأ ويطمح إلى منع تلطيخ الكثيرين ممن يقومون بالعمل المقدس، بسبب أخطاء أو فشل أقلية ما. ولذلك، فإن هذا الجهاز يقوم على آلية محكمة البناء وشفافية وقوية لفحص الشكاوى. الجهاز الجيد يحذر جداً، أيضًا، من آليات المراقبة المألوفة، أو تعليق مجموعة من أكباش الفداء على أعمدة التشهير بهم. هذا العقاب الدراماتيكي يكون، في كثير من الحالات، أخطر من العمل الذي أدى إليه. فالزمالة تعتبر، أيضًا، قيمة من المهم الحفاظ عليها. وكي لا تؤدي إلى المداهنة، وإنما إلى الإستعداد الدائم لإستخلاص العبر والحفاظ على القيم، من المفضل أن يجري الفحص بسرية وأن تكون العبر، في جوهرها، بناءة ومستقبلية. هكذا سيسهل على الجهاز المحاربة بإصرار وبتصميم من أجل تحسين الوضع. هذا هو الإمتحان الحقيقي الذي سيواجه قباطنة هذه الاجهزة. وكلما ازداد عدد اولئك الذين أهينوا وعانوا من العدالة المجحفة، أو اولئك الذين يعتقدون أن هناك من يضللهم، دون توفر آلية موثوقة لفحص الأخطاء وتصحيحها – كلما تقلصت ثقة الجمهور. الإدعاء بأن أداء المهام كان ممتازا، بشكل عام، حتى لو كان حقيقة، لن يساعد أصحاب الشأن، في ساعة الأزمة. |
| ( 05/03/2002) |