|
ينجح في البدء لكنه يستصعب الانهاء |
|
من المحزن أن تفكر بأن الشخص الذي أعطيت له فرصة ثانية، أثبت الى أي مدى يعيد التاريخ نفسه... |
| *تقشعر الأبدان حين ترى مدى الشبه بين "شارون بيروت 1982" وبين "شارون
رام الله 2002" *فما كان قبل سنة أملاً، يتبين شيئا فشيئا أنه وهما *هو ثاقب
الفكر ومركّز وعيني، ومع الرغبة ذاتها ولكن مع مقدرة أقل بقليل * هو ليس شخصا
سيئا، ولكنه بامكان أن يكون لئيما، الويل لمن يحوله الى الضحية المناوبة * ليس
باستطاعة شارون أن يشير الى أي انجاز حققه، لا انجاز اقتصادي ولا اجتماعي ولا
سياسي * من أعالي البرج في مزرعة هشكميم (البيت الخاص لأريئيل شارون) يشاهدون الخضار، ولكنهم لا يرون بعيداً. يشاهد أريئيل شارون، الذي يصعد الى البرج لكي يفكر، يشاهد نموذجا للمناظر التي رآها في طفولته، ويرى أيام السنة المنتهية تمر من فوق الحقول التي أمامه، ولون أزهار النبات المتغير من فصل الى آخر، ولكن على ما يبدو فإن البرج ليس عالياً بما فيه الكفاية. لا يشاهدون من أعاليه كل شيء. لو كان شارون يرى، لاكتشف أن سنة مضت وسنة حلّت وما كان هو ما سيكون. من المحزن أن تفكر بأن الشخص الذي أعطيت له فرصة ثانية، أثبت الى أي مدى يعيد التاريخ نفسه. مضى 20 عاما، بين بيروت 1982 وبين رام الله 2002. لبدة الشعر على رأس شارون إبيضّت، وثقل سيره. ولم يعد يجر معه تلك الخرائط التي كان يحملها بشكل دائم الى كل مكان خلال وظائفه السابقة. لم يعد بحاجة الى خرائط. فمنذ أن جلس على كرسي رئيس الحكومة أصبح هو الخريطة وهو الضمير، وهو السهم الذي يقود القوات. وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات يجلس عرفات. عرفات نفسه مع شعيرات لحيته البيضاء والرجفة اللاإرادية. محاصر في مكتبه في رام الله، كما في حينه في بيروت. ومن خلف إسرائيل تقف الإدارة الأميركية، وفي حينه كان ريغين وهيغ، واليوم بوش ورامسفيلد. وفي البلاد سمع صوت واحد، صوت الإجماع والتأييد لطرد المخربين وتطيير عرفات، بتأييد من المعارضة وموافقة بيرس واستشارة مقربة من يتسحاق رابين. وتتواصل الحملة وتتحول تدريجيا الى حرب. وتتحول أصوات التأييد الى احتجاج. وضباط يرفضون الخدمة. و"السلام الآن". وصوت الحركة التي أقيمت ضد حركة الاحتجاج. وزيارة أوري أفنيري، مع التملق أمام عرفات والشعور بالعدالة القاطعة. ويبدأ الناس بتوجيه أسألة لأنفسهم الى أين يقود وزير الأمن (شارون في حينه): هل يريد أن يطرد المخربين والقضاء على عرفات، أم أنه ينتظر أن يهربوا الى الأردن. ويبدأ الناس بالاستيعاب أنه لا توجد فائدة من هذه الحرب، وتعم موجة الاحتجاج البلاد، وينضم الى يوسي سريد شمعون بيرس ويتسحاق رابين. والحملة الصغيرة تتحول الى حرب دامت 18 عاما. تقشعر الأبدان حين ترى الى أي مدى الشبه، كيف يختلط الماضي بالحاضر، وكيف أن الواقع والذكريات يضللان. مرة أخرى حرب دون فائدة، ونهايتها معروفة مسبقا، ولكن يجب أن ندفع ثمنها. أصوات الاحتجاج ما زالت ضعيفة، ولكن الناس تتحرك بين الكآبة وبين اليأس، ويريدون أن يفهموا الهدف الحقيقي: القضاء على عرفات، أم أننا متوجهون الى حرب استنزاف؟ الى احتلال أم انفصال؟ أمر واحد واضح: يعرف شارون جيدا كيف يبدأ، ولكنه لا يعرف كيف ينهي. وكلما يمر الزمن نجد أنفسنا في نفس الأماكن التي لا نريد أن نتذكرها. صورة العربي بعينيه لم تتغير مر عام على فوزه بالانتخابات. يتجول أريئيل شارون بيننا عشرات السنوات، من حرب الى حرب، ومن حكومة الى حكومة. وعلى الرغم من هذا فمن لم يعرفه من قبل تفاجأ به للأفضل، ومن عرفه جيداً، خاب أمله. على الرغم من الواقع المتشابه الذي يبدو مثل فيلم تم انتاجه متأخراً، يوجد تقريبا اجماع حول أن شارون ليس شارون الذي كان. لا يود معارضوه قول هذا: فشبه التغيير في حالة شارون، هو أنه بالامكان أن يكون فقط للافضل، ويقولون، إن شارون هو نفس شارون القديم والسيء. وعلى الرغم من هذا فقد ضعف وتليّن، إذ خسر من قوته. وفعلت الانتخابات فعلها معه، مثل دعاية "رد بول": فقد أعطته جناحين. في السنوات الأخيرة كان في عملية اضمحلال. وبدا تعباً. وهو ليس دائماً في حالة تركيز. حتى أنهم الصقوا به مشاكل صحية. ولكن شارون الذي ظهر بعد الانتخابات مركزاً وعينيا، ومع الرغبة ذاتها ولكن مع مقدرة أقل بقليل. مثل ذلك الرجل الذي يتقدم بالسن الذين ينظر الى المرأة ولكن لا يذكر لماذا. هو ثاقب الفكر ومثقف وذكي وليس أيديولوجيًا، بعيد بعداً كبيراً عن بنيامين بيغين (نجل مناحيم) أو (الوزير) عوزي لنداو. شخص عملي، يؤمن بالقوة، وصورة العربي بعينيه لم تتغير: فقد كانت وما زالت مثل تلك التي كانت لدى غاندي (الوزير رحبعام زئيفي الذي تم اغتياله). إن محرك شارون هو الغريزة، والمعتقدات القديمة، والتشكك، والإحساس الداخلي، والتقاليد، وتقاليد القتال وطابع العكسري الإسرائيلي والصهيوني. يستنبط الحلول من عالم القوة، بالمواجهة والمصارعة والسيطرة على مكانة، وعدم الخضوع، مصطلحات من لغة قديمة. فهو يستطيع أن يصارع من أجل اضافة 4 آلاف عامل أجنبي في قطاع الزراعة، دون أن يرى قلة المنطق في هذا، أقل من 3% يعملون اليوم في الزراعة، أقل بما لا يقاس من صناعة التقنية العالية. هو رجل ذو أهداف، ومستهتر بأسلوب حياته اليومي، ولكن مواقفه تخلو من الاستهتار. حين يجلس في اجتماعات الكتلة البرلمانية يمرر نظره على كل الحاضرين، ومن الصعب أن يتنازل عن الاستهتار بهم. وكأنه يقول لهم: لقد رأيت ظهور جميعكم. هو ليس شخصا سيئا، ولكنه انتهازيا وجافا في علاقاته وبامكانه أن يكون لئيما، الويل لمن يحوله الى الضحية المناوبة، وينكل به أمام الجميع. مثل رقم إرشادي، فقد درّب كيف يتم التعامل خلال الاتصال مع الناس. وهو يعرف ما الذي يحتاجونه: أن يسمعوا رنين إسمهم، وأن يشاهدونه يسجل أفكارهم في دفتر صغير، للانتباه والإطراء، والاعراب عن حب الاستطلاع والاهتمام. وحينها يتذكر بأن يشير الى ليمور ليفنات من على المنصة، ويدعو يوفال شتاينتس ويسجل أفكاره، ويعرب عن انفعاله من فكرة جدعون عيزرا اللامعة، ويروي شيري فايتسمان (من حزب العمل) كيف أنه أكل في بيت شارون ستيك لم يحصل عليه في بيت براك. هو رجل منظم ونظيف تخلو ثيابه من أي بقعة، فحتى البقعة الصغير تغضبه. يشدد دائما على تنفيذ الجدول الزمني. لديه خط كتابي واضح جدا، وهو يعلق أهمية كبرى على كل عبارة. كل ورقة هامشية صغيرة يكتبها يجب أن تكون متكاملة، وكأنها في صباح الغد ستدخل الى كتاب التاريخ. لديه أحاسيس قوية، وهو يعرف ماذا يفعل، ويفكر. حين تكون حاجة، فهو دافئ وودود يستضيف بشكل رائع، وحين لا تكون حاجة، فهو يتجاهل ويختفي وينسى ويدير ظهره. هو رومانسي: يجب الطبيعة ويأكل جيداً ويحب الحيوانات والحياة الجيدة، والناس الأغنياء. ويجب أن يكون محاطا بمن يمنحوه قوة ودعما. وهو يعرف كيف يكسب القلوب بالهزل والعلاقة الدافئة. وهو ينظر الى داخل محاوريه، مثل قصاص أثر بدوي يبحث عن الأثر في الرمال، فبحسب النظرة يقرر إذا كان مقابله معاديا أم وديا. يداه دافئة ومصافحتة قوية، ومن الممكن التخمين ما هو رأيه إن كانت مصافحته خفيفة. واجه في الجيش والحياة السياسية صراعات وحروب لا تنتهي. والناس التي تكبر على هذا تفقد ثقتها بالناس. وتلقى المهانة السياسية الكبرى من نتنياهو، فبعد أن انتخب نتنياهو لرئاسة الحكومة لم يعينه وزيراً. وقد عزز هذا التصرف، الشعور بأنهم كلهم يسعون الى المصلحة الخاصة ويدبرون المكائد. لا اتفاقات، ولا عرفان بالجميل، وكلهم يتصارعون. لديه عاطفة حقيقية تجاه قدامى المستوطنين، وتجاه أشخاص كانوا معه في الجيش. حين أنتخب لرئاسة الحكومة توجه الى تطرف ثان: فقد تحول من رجل مشاكس وصراعات ومكائد الى رجل مصالح ويتهرب من الصراعات ويوصل بين الاطراف. ويحاول أن يعزز طابع الجد الطيب. وكأنه يقول: وصلت مع مر الزمن الى ما أردت، وأنا الآن شخص آخر. ويرغب بأن يكون رئيس حكومة. يعمل ساعات طويلة، ويدير جلسات، فلديه الكثير من الوقت والصبر. ومنحته السنون مقاييس، وهو يعلم ما هو مهم وما هو ليس مهما لعمل شأن من الموضوع. فهو يروي نكته وملاحظة واخزة، ويضحك في داخله، ويستهزئ بمن يأخذ هذا على محمل الجد. ومثل شارون لدى الممثل يتسبان، فهو يتمتع من كل لحظة: فلم يصل الى ما وصل اليه بسهولة، ولا ينوي أن يترك هذا بسهولة. ضعيف في مواجهة الجمهور ولكن هناك شك في ما إذا كان في أي مرة رئيس حكومة منعزل الى هذه الدرجة. لم يكن لشارون حليف حقيقي أبداً. فهو في حزب الليكود منذ العام 1977، ودائما كان له أشخاص عملوا من اجله، ولكنهم لم يعملوا معه. فهو ذئب وحيد. من الممكن رؤية هذا حتى في المكان الذي إختار أن يسكن فيه. ربما هذا هو سر سحره: أنه في عزلته يظهر رجلاً قوياً، كالذي يعرف دائما ما يجب فعله. مستشاروه هم ولداه عومري وجلعاد، وصديقه رجل الاعلام رؤوبين آدلر. وعدد المقربين الحقيقيين اليه من الممكن عدّهم على أصابع اليد الواحدة. الباقي فهم مؤيدون تأييداً أعمى أو مساعدون. مدير مكتبه أوري شيني، هو الذي يشغل الذراع التنفيذي. وهو الذي يقرأ من كتاب مفتوح، ويعرف متى ينوي شارون ومتى لا ينوي. مشاركة عومري وشيني في شؤون الدولة غير مسبوقة. وشارون يعلم هذا. وهو يعلم ايضا أن الناس تستطيع أن تشهد بماذا فكر عن دافيد ليفي حين أشرك ابناءه بالسياسة، أو كيف تكلم عن نتنياهو الذي أخذ معه زوجته الى كل مكان. ولكن شارون أعفى نفسه من تقديم تفسيرات، حين قال أن الأمور تشاهد من كرسي رئيس الحكومة بشكل آخر. ربما من المريح له بأن يكون الى جانبه شخص يوفر عليه التعامل مع الأشخاص الذين يثقلون عليه، مثل أوري شيني. وربما أن فقدان الثقة بالناس أبقاه مع ابنه عومري. فخلال حياته كان في نقاط انعزالية كهذه، ومن بقي الى جانبه في ذلك الحين كانت العائلة. ينبع امتناع شارون عن اجراء مقابلات من ضعفه في مسألة الاتصال مع الجمهور، ففي محادثة مع جمهور صغير يظهر بسحر شخصي رائع. أما في التلفزيون فهو ضبابي ولا يثير الانطباع. ظهور نتنياهو المكثف أمام الجمهور وثرثرة براك في نهاية ولايته خلقت لديه أرضيه جيدة للصمت. وقد أحب الجمهور رئيس الحكومة هذا، الذي يمر من أمام الصحفيين دون أن ينطق بكلمة. في أحيان قليلة حين فتح فمه ارتكب شارون أخطاء. فهكذا حصل حين قال أنه وجد طريقا لمعالجة الارهاب، أو وعوده بالغاء القوانين التي سنت من قبل أعضاء كنيست وليس الحكومة، وبعدم فرض ضرائب. ويعرف شارون أن كل تصريح يكبله ويقلص مجال معيشته، لأن الواقع بحد ذاته مليء بالتناقضات. وهو يكره أن يضبطوه بكلمة. ففي داخله يقول شارون: ما الحاجة لي بالاعلام. كل ما أنا أريده الآن هو أغلبية في الكنيست. الائتلاف الواسع هو انجازه الوحيد يحصل رئيس الحكومة على أعلى علامة بفضل كيفية إدارة الشؤون أمام السياسيين. تجربته ومهنيته السياسية، ومقدرته على اكتشاف الضعف الانساني واستغلاله، وفهم أن لكل شخص توجد مصلحة، وبالأساس أن يكتشف أن الناس يحبون بالضبط ما هو ذاته يحب: مقعد من جلد الظبي، والقليل من الانتباه. فبهذه الطريقة أغرى حزب المركز لكي يشارك في الحكومة، وهكذا أيضا ربط اليه أفيغدور ليبرمان قبل أن تبرد جثة الوزير رحبعام زئيفي، وهذا هو جوهر وجبات الفطور مع بيرس في الأيام التي يغلي فيها بيرس غضبا. ويحصل شارون على علامة تثير الانفعال، بسبب مقدرته على تقوية الائتلاف الحكومي. إذ لم يكن من قبل رئيس حكومة ينجح في المناورة والحفاظ على ائتلاف معقد الى هذا الحد. فقد مرت سنة، وربما هي السنة الأصعب في تاريخ الدولة، وشارون ما زال يقف على رأس الائتلاف الذي يوصل ما بين بيرس وليبرمان، وبين روني ميلو ويعقوب ليتمسان. لقد كانت أخطاء في عملية اقامة الحكومة، مثل تصفية دافيد ليفي وابقاء حزبي المفدال والمركز خارج الائتلاف. وقد صحح شارون حزءا من هذه الأخطاء، وأغضى عن الباقي من خلال تفعيل هذا الجهاز المعقد والاشكالي، بتجرد وصبر وضبط نفس. ولكن لهذه الأسباب بالذات كانت الخيبة كبيرة، فقيام حكومة الوحدة بحد ذاته هو نجاح. وعدم استغلالها واستخدامها هو الفشل الكبير. فحين قال شارون أنه مستعد لتقديم تنازلات كبيرة فقد قصد هذا. أراد أن ينجح. كان بامكانه أن ينجح. لم يفكر أي شخص بأن شارون سيحقق السلام. ولكن من خلال أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل، وفي أجواء الوحدة القومية، فقد كانت هذه الفرصة الكبيرة للقيام باجراء درامي. ليس كل اليمين كان سيقبل بهذا، ولكن كان باستطاعة شارون أن يأخذ قسما من الليكود الى المركز السياسي. ويحاول أن يبرم اتفاقا. فاستعداده لإقامة دولة فلسطينية على جزء من المساحة، حتى قبل التوصل الى الحل الدائم، كانت خطة فريدة. محاولة للتوصل الى حل ابداعي، وحتى جريء، من ناحية التنازل عن مطلب سابقيه بأن يلتزم عرفات بانهاء النزاع. ولكن يبدو أن شارون لا يقود، حقيقة، الى هذا. فمن أجل القيام بهذا عليه أن يكون قادرا على مواجهة مواقف مبدئية، وليس فقط العمل من أجل البقاء السياسي. لقد ارتكب براك الكثير من الأخطاء، ولكنه شخصاً شجاعاُ وقوياً، مستعد لأن يدفع ثمناً. وبيلين على استعداد أن يخسر الكثير من أجل صراع حول قضية مبدئية. فبعد سنة، ليس باستطاعة شارون أن يشير الى أي انجاز حققه، سوى ائتلاف واسع يحافظ على حاله. لا انجاز اقتصادي ولا اجتماعي ولا سياسي. وعلى صعيد الحكومة، فقد كانت هذه الحكومة الأسوأ من ناحية عملها. ومن أجل أن لا يقلقل الائتلاف لم يقم شارون، حتى الآن، بأي إجراء شجاع لم يتراجع عنه بعد ربع ساعة. وسيدعي شارون أن انجازه الأكبر هو علاقات إسرائيل مع الإدارة الأميركية، وعزلة عرفات والقضاء شبه الكامل على السلطة الفلسطينية. فمن ناحية نقاط البدء لشارون فإنها لا شك انجاز مثير للانطباع. والسؤال هو الى أين يقود هذا. والجواب مكتوب على كل زاوية شارع، ومن على كل حانوت في شارع يافا (في القدس)، وفي مكاتب التشغيل وعلى يافطات الاحتجاج التي يرفعها المعاقون: لا يوجد سلام، لا يوجد أمن، لا يوجد عمل، لا يوجد مستقبل اقتصادي، لا يوجد أمل. وهذا سيء للناس، وسيء للدولة، وسيكون أيضا أكثر سوءاً. ربما أن ضعف شارون هو عدم استعداده لفحص استراتيجيات جديدة. فهو منغلق ويستصعب القيام بتغييرات. وهذه مسألة طابع، وجيل. ففي قضايا التكتيك هو انسان مرن، ولا يعلق أهمية كبيرة على التصريحات، ولكن هناك شك كبير في ما إذا تغير. وهو يذكر بالأمل بأنه هو الذي أخلى مستوطنة "يميت" (شمال سيناء)، وعلينا أن نعرف أن شارون يتذكر يميت كخطأ كبير، يلاحقه حتى هذا اليوم. توجهه الاساسي أن حرب الاستقلال لم تنته بعد، ويجب أن نعض شفاهنا ونصمد. والاستنتاج هو أن شارون لم يحسم استراتيجياً. ربما لا توجد لديه القوة السياسية، وربما أن ما اعتبره مرة دعما داخليا، تبين ببساطه أنه انطوائيا، وربما في داخله لا يوافق على: اخلاء المستوطنات أو احتلال الضفة الغربية من جديد. فما كان قبل سنة أملاً، يتبين شيئا فشيئا أنه وهما: هناك شك كبير في ما إذا لدى شارون خطة يحتفظ بها في قلبه، ويعرف ماذا سيكون في نهاية اليوم. هذا هو الموجود وسألت هذا الأسبوع شخصية كبيرة في الجهاز السياسي، كيف أن غالبية الشعب لم تيأس بعد من شارون. فسأل،"تيأس"؟ ما معنى هذا؟ فإذا يئسوا من شارون، لن يبقى لهم أحد. جربنا طريق اليمين، وتنازلنا. جربنا اليسار وفشلنا. جربنا نتنياهو وأسفنا. وحينها جاء الولد العجيب براك، وسقطنا. وكل ما بقي هو شارون. أنظري من حولك، فلن ترين؟ لا يوجد أي شخص آخر. إذا كانوا يبحثون عن سبب جيد لليأس فربما لأنه من دون شارون لن يبقى هنا أي شيء. فشارون هو "ما هو موجود". |
| ( 10/02/2002) |