ما دمنا نحاكم بشارة

 

من المهم، في الظروف المتوفرة، الرد على ثلاثة اسئلة تتعلق بعرب إسرائيل...


 
لو كانت إسرائيل ترغب بتتويج النائب عزمي بشارة، كزعيم أوحد لعرب إسرائيل، لما كانت ستجد طريقة أفضل من تقديمه إلى القضاء في الناصرة. ذلك أن نتائج هذه المحاكمة، مهما كانت، ستتقزم أمام المسرحية الإعلامية التي بدأ بشارة بتنظيمها. وتهدف هذه المسرحية إلى اجلاس دولة إسرائيل، التي يكافح ضد وجودها كدولة يهودية، على مقعد المتهمين، بدلاً منه، أمام الرأي العام الدولي. ولذلك، لم نكن مضطرين إلى هذه المحاكمة الآن.

ولكن، بما ان الإجراءات قد بدأت، وأن مشكلة عرب إسرائيل ستطرح بكل حدتها على جدول البحث، هنا وفي العالم، فمن المناسب أن نطرح على أنفسنا ثلاثة أسئلة: هل تكمن هذه المشكلة في التمييز والفجوات؟ هل تكمن بهوية المواطنين العرب في دولة يهودية؟ وهل يوجد حل؟

لا شك أن أباءنا المؤسسين، لم يظهروا ما يكفي من الحساسية إزاء الجمهور العربي الذي تواجد هنا عند قيام الدولة. وقد انعكس التعبير الأساسي عن ذلك، في ما يتعلق بالأراضي – وهي مسألة حساسة، بشكل خاص، في مجتمع له طابعه الزراعي الواضح. عندما تطلب الأمر توفير مربعات لإنشاء البلدات اليهودية – خاصة على مقربة من خطوط وقف النار – بذلت الكثير من الجهود لشراء الأراضي من الفلاحين العرب، وتولد التمييز بحد ذاته. وبالمناسبة، هكذا تحولت أملاك الوقف الإسلامي إلى أملاك غائبين ( خلافا لأملاك الوقف التابعة للطوائف غير الإسلامية)، وكان لهذه الحقيقة، أيضًا، مفعولها.

لقد برز الطابع اليهودي للدولة، في آن واحد، منذ لحظة اقامتها، في كل مجال. ورد عرب إسرائيل على ذلك، في البداية، بتظاهرات الولاء، ومال الكثير منا إلى الايمان بأن المقصود تسليمهم بالواقع الجديد. لكنه اتضح، فيما بعد، ان عرب إسرائيل انتظروا، في الواقع، "الجولة الثانية" للجيوش العربية. لقد كانت تظاهرات الولاء بمثابة مهمة تتعلق بحكمة البقاء بالنسبة للمجتمع الذي عرف الكثير من الحكام الأجانب، خلال أجيال، ولم ينتفض ضدهم. وعندما تغيرت الظروف الخارجية تكشفت الهوية القومية لعرب إسرائيل، وارتدت أشكالا من العنف، أيضًا. وتأثرت تصرفاتهم، بشكل خاص، من ارتباطهم الوثيق مع اخوانهم في المناطق الفلسطينية، ومن الشرعية التي منحتها إسرائيل لهذه العلاقات، التي يميزها العداء لليهود ودولتهم.

بعد إزالة كل الزخارف، لا مفر من القول إن الحركة القومية العربية في إسرائيل تسعى إلى القضاء على دولة إسرائيل كدولة يهودية. وبصيغة أخرى: إنها تسعى إلى اقامة دولة ذات غالبية عربية بدل دولة إسرائيل. أية نصيحة يمكننا ان نسديها لهم؟ انتظروا حتى تقوم الدولة الفلسطينية (نعم، لدينا نحن اليهود، ايضا، مصلحة في قيامها). صحيح ان وضعيتكم في إسرائيل لن تتغير عندما يأتي ذلك اليوم، لكن مشكلة هويتكم ستجد الداء، عندما تشعرون كما شعر كل يهود العالم غداة قيام دولة إسرائيل. من المناسب ان يفهم مواطنونا العرب انه لا بديل لقيام دولة ذات طابع يهودي – على الأقل، طالما كانت البشرية مقسمة إلى شعوب، ولكل شعب وطنه.
( 05/03/2002)