|
من الحراس العرب إلى الجنود التايلنديين |
|
المشروع الصهيوني بدأ من خلال الاستعانة بالحراس العرب، والحراس التايلنديين سينقذونه من الفناء... |
| حلم اليمين بتحقيق الحل بالقوة ليس قابلاً للتنفيذ. وادعاء اليسار
أنه كان يمكن حل الصراع في طابا، لا يتناسب مع أية دلائل على أرض الواقع. إذا
لم يكن بالإمكان تحقيق السلام في المستقبل المنظور، ولا يتوفر الحل العسكري،
فلا بد من الانفصال. ولكن كيف يمكن عمل ذلك؟ شارون الذي انتخب كأقوى رجل، ويعمل كأضعف رجل في تاريخ رئاسة الحكومة الاسرائيلية، وصل الى السلطة عندما قرر عرفات ان يقول له "لا"، بدل ان يقول "نعم" لبراك، وهو الامر الذي لم يكن بإمكانه عمله، ولن يتمكن من عمله في المستقبل المنظور. هذان الرجلان متعانقان منذ سنوات طويلة. ومن بين كل القياديين الإسرائيليين والفلسطينيين يعتبر شارون وعرفات أكثر من يفهم أحدهما الآخر. إذاً، كيف يتم الفصل؟ يطلقون النار ويتعرضون إلى النار، وتسفك الدماء. وفي لحظة معينة، بعد أن يستبدل شارون بنتنياهو، الأمر الذي يمكن حدوثه قريبا، سيضطر رئيس الحكومة إلى بدء العمل وتنفيذ الانسحاب من جانب واحد. هذا الانسحاب الذي سيترافق بكثير من الشجاعة والمخاطرة، يعني إخلاء غالبية المستوطنات (في الضفة الغربية) وجمعها في كتلة واحدة، وإخلاء كل المستوطنات في قطاع غزة. ونشك اننا سنحظى بالأمن آنذاك، ايضًا، ولكن الأمر يساوي المحاولة. إذا جرت محاولة لإنقاذ إسرائيل عبر القيام بمثل هذا الانسحاب، فأي وجه سيكون لنا؟ في اليمين وبين المستوطنين ستقوم حركة رفض، سيكون ما حدث في سيناء عام 82، بمثابة نزهة، مقارنة معها. لدى الرافضين في اليمين، ومنهم الجنود والضباط، والحاخامين الذين يستندون الى فتاوى دينية، ما يتعلمون منه، لكنه من الواضح انهم لن يرضوا بإخلاء المستوطنات. وسيستمد رفضهم ايحاءات من رفض اليسار، لكنه يمكنه أن يتجاوزه في الخطورة. من يعتقد أن الفصل هو أمر لا بد منه، يتحتم عليه الخروج علانية ضد الدعم الجارف للرفض. ما الذي سيحدث؟ من أنا كي أعرف ذلك. أنا لست نبياً. ويمكن كتابة موسوعة عن أخطائي السياسية وعن ايماني الخائب بحل دولتين، وعن نشاطي أنا ورفاقي في الصراع على الرأي العام منذ الستينيات. لكنني أملك سهما صغيرا في إقامة دولة اليهود، التي لا يمكنها أن تكون دولة جميع مواطنيها، رغم أنف اليسار المتطرف. دولة يهودية واحدة في العالم الذي سبق وأظهر ما الذي يعتقده عن اليهود. وأنا أعرف ان هذه الدولة لم تولد مع حدود أتفق عليها، وانها لم تولد كي تحارب حتى آخر جيل. وانها لم تولد كي تصاب بداء الوضع الاقتصادي السيء تحت غطاء الحرب التي لا يمكن الانتصار فيها. بسبب سهمي المتواضع، أعرف انه سيتم الفصل، وكما يبدو سنضطر إلى احضار الجنود التايلنديين للقيام بالمهمة – كما يفعلون اليوم في دولة يقولون إنها منكوبة بالبطالة لكن مواطنيها لا يريدون العمل. إزاء رفض اليسار وذلك الرفض الذي سيقوم بين اليمين، سنضطر إلى استيراد جيش من الأجانب، وقد حصل ذلك في التاريخ. لقد بدأ المهاجرون الأوائل المشروع الصهيوني مستعينين بالحراس العرب، وسينقذه الحراس التايلنديون من الفناء. |
| ( 27/02/2002) |